أهم النماذج التدريسية في تعليم الموهوبين "نماذج تدريسية"
 
نموذج المتعلم المستقل 
غالبا ما تتألف البرامج الموجهة للطلاب ذوي القدرات العالية في المدارس الثانوية، في حال وجدت هذه البرامج، من صفوف متقدمة، وتسريع في جانب معين من المحتوى، أو دراسة مقررات في الكليات والجامعات، ومع أن هناك متسعاً لهذه الخيارات في تدريس الطلاب الموهوبين، إلا أنها توفر فرصاً قليلة للشباب لتطوير قدرات إبداعية، كما أنها، نظراً لتركيزها الأساسي على تدريس المحتوى، لا تقوي قدرات التعلم المستقل، والإبداع، أو الوعي الذاتي.
 
وقد توصل رنزولي وغيبل (1976) (Renzulli & Gable) إلى أن الدراسة المستقلة أو التعلم الموجه ذاتياً يحقق نجاحاً كبيراً مع الطلاب الموهوبين، ومع ذلك، لا يملك كل الطلاب الموهوبين إستراتيجية تنظيم الذات الضرورية للدراسة المستقلة. وتعد عمليات تحديد الأهداف، وتخطيط الاستراتيجيات للوصول إلى الهدف، والتقويم الذاتي للتقدم، وجودة العمل، ضرورية لنجاح التعلم الموجه ذاتياً، لكن قلة من الطلاب الموهوبين أفادوا باستخدام هذه الإستراتيجية، وعندما يتعلم الطلاب الموهوبون كيفية استخدام الاستراتيجيات فإنهم في الوقت نفسه يتعلمون استخدام الاستراتيجيات بفعالية أكبر ويصبحون قادرين على نقلها إلى مهمات جديدة.
والنتيجة المستخلصة من مراجعة عدة بحوث حول الاستراتيجيات التنظيمية وتطوير الإدراك ما وراء المعرفي، هي أن تصميم الأنشطة التي تساعد الطلاب الموهوبين على تطوير استراتيجيات التعلم المنظم ذاتياً ذو أهمية خاصة للطلاب الموهوبين ذوي التحصل المتدني الذين لا يرتقون إلى مستوى إمكاناتهم الحقيقية.
 
نموذج بلوم
يعد تصنيف الأهداف التربوية أحد النماذج المستخدمة على نطاق واسع لتطوير مهارات التفكير العليا، وهذا النموذج أساس لكثير من برامج الموهوبين وكثير من برامج مهارات التفكير، ومع أن كلاً من التصنيفات المعرفية والوجدانية قد طورت أساساً من مجموعة التربويين وخبراء علم النفس أنفسهم، فإنه غالباً ما يشار إلى التصنيف المعرفي بتصنيف بلوم (Bloom's Taxonomy)، ويشار إلى التصنيف الوجداني بتصنيف كراثوول (Krathwohl Taxonomy).
 
والهدف من التصنيفين هو توفير مجموعة من المعايير التي يمكن أن تستخدم لتصنيف الأهداف التربوية بحسب مستوى التعقيد المطلوب في عملية التفكير. وهذه التصنيفات عامة؛ بمعنى أنها تطبق على أي مجال موضوع أكاديمي وأي مستوى تدريسي من مرحلة رياض الأطفال إلى تدريس البالغين (بمن فيهم خريجو المدارس الثانوية)، ويختلف التصنيفان في التركيز، حيث يركز أحدهما على السلوكات المعرفية أو العقلية، بينما يركز التصنيف الثاني على السلوكات الوجدانية أو العاطفية، وعلى الرغم من أن تركيزهما ومستوياتهما مختلفة، إلا أن الافتراضات التي يستندان إليها وتطويرهما واستخداماتهما متشابهة. 
 
نموذج البنية الأساسية للحقل المعرفي
يعد نموذج البنية الأساسية للحقل المعرفي الذي وضعه جيروم برونر (Jerome Bruner)، النموذج الأكثر فلسفة من بين جميع نماذج التدريس/التعلم التي نوقشت في هذا الكتاب، والحقيقة أن هذا النموذج ليس إطار العمل، ولكنه وسيلة للاقتراب من تطوير إطار عمل. وقد أسهمت أفكار برونر في تشكيل كثير من النماذج الأخرى الواردة في هذا الكتاب، وفي تشكيل وجهة نظرنا لتعديلات المنهاج المناسبة للمتعلمين الموهوبين، وقد اكتسبت فكرة المفهوم الأساس (Basic Concept) أهمية كبيرة في مناهج حديثة عدة طورت في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وأثبتت فعالية كبيرة مع الطلاب الموهوبين. 
 
نموذج "منهاج" اكتشف
لقد أعد نموذج "اكتشف" لغايات البحث والتطوير وما زال مستمراً منذ عام 1986، وهو يهدف إلى تصميم أفضل الطرق لقياس وتطوير قدرات حل المشكلات لدى الأطفال والشباب، وقد طور في مشروعات "اكتشف" إطار عمل تربوي ينظر فيه للطلاب ضعيفي التحصيل تقليدياً على أنهم واعدون بالنجاح بسبب قوتهم في حل المشكلات في مجالات المعرفة المختلفة. 
وعندما تحدد جوانب قوة الطلاب وتطور مناحي التدريس لدرجة تستخدم فيها هذه الجوانب كوسائل لتطوير مهارات دراسية وحياتية حقيقية، فإن الطلاب من جميع المجموعات، بمن فيهم الضعفاء، يحققون نجاحاً أكبر في المدرسة.
على الرغم من أن برنامج "اكتشف" يوصف بأنه فعال مع الطلاب الذين يعدون، تقليدياً، بأنهم في خطر، إلا أنه يستوفي معايير منهاج خاص بالطلاب الموهوبين، كما أن عنصر حل المشكلات يضيف التعقيد، وكذلك التعديلات الأخرى المقترحة.
 
نموذج حل المشكلات الإبداعي
يوفر نموذج حل المشكلات الإبداعي أسلوبًا منظمًا في التعامل مع المشكلات بطريقة تخيلية، ويختلف هذا النموذج عن أساليب حل المشكلات العادية في أنه يؤكد إيجاد خيارات متنوعة قبل اختبار الحل أو تطبيقه، وفي كل خطوة من خطوات العملية، يرجئ من يقوم بالحل إصدار حكم في أثناء تكوين الأفكار أو وضع البدائل، وذلك لتفادي تثبيط أو كبت أي فكرة بغض النظر عن مستواها، التي يمكن أن يتبين فيما بعد أنها أفضل الأفكار، وبذلك فإن عملية إصدار الأحكام تمارس في الوقت الأكثر ملاءمة. 
نموذج التعلم القائم على حل المشكلات
ويشتمل التعلم القائم على المشكلة على أربعة عناصر: 
(أ) مشكلة غير محكمة.
(ب) محتوى موضوعي.
(ج) تدريب الطلاب (التلمذة) .
(د) تعلم موجه ذاتيًا.
 
ويصلح هذا النموذج لحل المشكلات القائمة على المجال في أي ميدان؛ حيث يتعرف الطلاب على خبرات تتعلق بالمحتوى، ومهارات التفكير، وعادات العقل، والمفاهيم المرتبطة بالمجال. 
وهناك نقطة مهمة تتعلق بتطوير المنهاج الدراسي، وهي أن المشكلات يجب بناؤها بعناية ليتمكن الطلاب من الحصول على معرفة ذات قيمة، وتكون المشكلات في صميم مجالهم الدراسي، ويتمحور المنهاج حول أهداف تربوية محددة. 
 
 
 
 
 
 المصدر:
 
أخر تحديث : الخميس - 08/08/1438
11277عدد المشاهدات