مسوغات بناء نموذج للمنهاج المتكامل
 
يفتقر هذا المجال إلى إطار منهاج يتسم بالشمولية والترابط، يراعي المحتويات الواجب توافرها في تصميم منهاج جيد، ويحترم المبادئ قيد الدراسة، ويقدم خدمة متمايزة للطلاب الموهوبين، ولهذا فقد آن الأوان لدعم نموذج مدمج متكامل لمنهاج المتعلمين الموهوبين؛ نموذج يقتبس الأفضل من كل مناحي المناهج التي تحظى بالتأييد.
 
وهنالك أسباب مهمة أخرى لتأييد نموذج منهاج متكامل للموهوبين.. ينبع أحد هذه الأسباب من الحاجة إلى معالجة جميع الخصائص والسمات البارزة للمتعلمين الموهوبين في وقت واحد، والاهتمام بالنضج المبكر، والحدة، والتعقيد بصفتها خصائص مدمجة تمثل الأبعاد المعرفية والعاطفية للمتعلمين، علمًا بأن مناحي المنهاج المتكامل توفر مثل هذه الاستجابة الواسعة لحاجات الطلاب، ويتعلق السبب الثاني بنماذج التدريس الحالي للمنهاج، وبما أن برامج سحب الطلاب من صفوفهم قد بدأت تتقلص في عددها، فقد أصبح تقديم الخدمة للطلاب الموهوبين يتم ضمن مجموعات غير متجانسة، أو صفوف خاصة، وهذه سياقات يمكن لمناحي المناهج المدمجة أن تنجح فيها إذا ما طُبقت بمنهجية وإتقان، ويمكن النظر إلى المنهاج المتكامل على أنه رزمة كاملة من منهاج في مجال التعلّم، أكثر منه إضافة إلى المنهاج.
 
أمّا السبب الثالث لتفضيل منحى التكامل، فيستند إلى الأبحاث الحديثة حول التعلّم، فقد أثبتت الدراسات بأن نقل أثر التعلّم يحدث بصورة أفضل عندما تدمج مهارات التفكير العليا في المادة الدراسية (Perkins & Saloman, 1989)، وأن تعليم المفاهيم في مجال معين يُعدّ أفضل السبل لإنتاج تعلّم على المدى الطويل، مقارنة بتعليم الحقائق والقوانين والقواعد (Marzano, 1992).
 
يتصل السبب الرابع المتعلق باستعمال النموذج المتكامل للمنهاج بالتحول الواضح من التركيز على المتعلّم الموهوب كفرد إلى عملية تطوير جماعي للموهبة لدى المتعلمين كافة. 
 
ومع حدوث مثل هذه النقلة، ينظر إلى اقتران المبادئ الحالية المهمة للموهوبين باعتبارها عالمًا خاصًا بالمتعلمين كافة، يطورون فيه مواهبهم في الحقول التقليدية وغير التقليدية، ويتحقق هذا من خلال منهاج مترابط يعتمد على المفاهيم ومهارات التفكير العليا، ولهذه الأسباب مجتمعة، يقدم نموذج المنهاج المتكامل دليلاً مقنعًا على تصميم منهاج المتعلمين الموهوبين وتطويره.
 
 
 
 
 
 المصدر:
 
أخر تحديث : الخميس - 08/08/1438
3471عدد المشاهدات