مكونات الإبداع

مكونات الإبداع


يتمحور الابداع حول أربعة مكونات أساسية هي:

1.  الشخص المبدع (خصائص شخصية ونمائية ومعرفية).
2. العملية الإبداعية ومراحلها، وارتباطها بحل المشكلات وأنماط التفكير ومعالجة المعلومات.
3. الإنتاج الإبداعي والحكم عليه، على أساس الأصالة والملائمة.
4. السياق الذي يحدث فيه الإبداع (البيئة).

 

المكون الأول: الشخص المبدع

على الرغم من اختلاف إبداعات المبدعين، واختلاف الظروف البيئية المُشكّلة لشخصياتهم، إلا أن هناك جوانب مشتركة بين المبدعين مثل: الدافعية، والإستقلالية، وحب المغامرة، والطاقة العالية، والحساسية العالية للمشكلات، والقدرة العالية على التخيل، والشخصية القوية والإيجابية, والتكامل مع الذات، والعمل بانسجام كامل مع قدراته وأفكاره، والانجذاب نحو التعقيد، وامتلاك روح الدعابة والمرح. ولعل أوائل التعريفات للشخص المبدع جاءت موضحة بدقة عند تورنس (1964 Torrance,) فقد وصف الشخص المبدع: "الشخص المبدع الحقيقي، هو أول من يعطي للموضوع وينتج به، وهو آخر المقلعين والمتراجعين عنه"


لقد جاءت قوائم طويلة من خصائص المبدعين في الأدب التربوي، وركز الباحثون والعاملون الأوائل في مجال الإبداع على معرفة الأشخاص الأكثر إبداعا،ً والذين يمكن أن يكون لديهم استعداداً للإبداع، ووصف الشخص المبدع بأنه شخص حساس يتمتع بصحة نفسية، ويمتلك القدرة على إنتاج أفكار إبداعية؛ لذا فإنه من المهّم التعرف إلى خصائص المبدع من خلال دراسة متغيرات الشخصية، والفروق بين الأفراد في مجالي المعرفة والإبداع.


وأشار جيلفورد ((Guilford,1986 إلى أن الشخصية الإبداعية، هي حالات وأنماط لخصائص الشخص المبدع، وتُترجم على شكل سلوك إبداعي مثل: التأليف، والاختراع، والاكتشافات العلمية. ويرى ديفز ورم  (Davis & Rimm)أن الإبداع نمط حياة وسمة شخصية تُمكّن الفرد من إدراك العالم. وعند التحدث عن الشخص المبدع لا بد من أن نتحدث عن ثلاثة جوانب أساسية من الشخصية وهي:

1. الخصائص المرتبطة بالعمليات والنواحي المعرفية
مثل: التجديد، والأصالة، والمرونة، والطلاقة اللفظية والشكلية، والخيال الواسع، والتصور الذهني، والتحويل، والحساسية تجاه المشكلات، والتفاصيل، والتفكير المجازي، والحدس، وكثرة التساؤلات، والإحساس بالجمال، والميل للتعقيد، والتعريف بالمشكلة، وتحليل المعلومات وتصنيفها، وإيجاد المعلومات وجمعها، والتقييم، والتخطيط، والاستنتاج، والقياس، واتخاذ القرار، والقدرة على رؤية العلاقات والربط، والقدرة على التنظيم والتصنيف والتسلسل، وتطوير التفسيرات، والتركيز.

 

2. الخصائص الشخصية (الخصائص المرتبطة بالنواحي الشخصية والانفعالية)
مثل: المثابرة، والميل للبحث، وحب الاستطلاع، والانفتاح على الخبرات الجديدة، والالتزام بالعمل، والدافعية الذاتية العالية، وحب الدعابة، والثقة بالذات، والاستقلالية، والتأثير على الآخرين، والعفوية، والمغامرة، والطاقة العالية، والميل للخيال، والقدرة على تحمل الغموض، والتلاعب بالأفكار.
وقد ينتج عن القصور في الرعاية السليمة للمبدعين، بعض الخصائص السلبية، منها: العناد، ومقاومة السيطرة، وعدم المبالاة في التقاليد والمجاملات، والسخرية، وشرود الذهن، والمزاجية، والعزلة، وعدم الرغبة في التواصل مع الآخرين.

 

3. الخصائص التطورية

- في حالات كثيرة يكون المبدع المولود الأول في الأسرة.
- في بعض الحالات يكون المبدع قد عانى من فقدان أحد الوالدين أو كليهما.
- يُلاحظ أن الأجواء الأسرية للمبدعين مثيرة ومتنوعة وغنية بالخبرات.
- يسهم المبدع مسبقاً في العديد من المنجزات في المدرسة.
- يمتاز المبدعون بالكتابة والنشر في وقت مبكر.
- يتميز المبدعون بالقدرة على التحكم الذاتي (ضبط الذات).
    

 


المكون الثاني: العملية الإبداعية

العملية الإبداعية هي سلسلة من الخطوات يقوم بها الشخص المبدع، تبدأ بالشعور بالمشكلة وتحديدها وتعريفها وتبيّن مظاهرها، ثم وضع التصورات والحلول الملائمة لها، حددها والاس  في أربعة مراحل هي: الإعداد، والاحتضان، والإشراق، والتحقق.
موضحة في الانفوجراف التالي / هنا

 


 

 

المكون الثالث: الإنتاج الإبداعي

أوضح ستيرنبرغ ((Sternberg, 1993 أن هناك عددا من العوامل الأساسية التي تسهم في تطوير الإنتاجية الإبداعية عند الأفراد المبدعين تتمثل في: الذكاء، والشخصية، والدافعية، وأساليب التفكير، والمعرفة والبيئة.
يمكن تقييم الإنتاجية الإبداعية من خلال وجود أدوات تتمتع بالصدق والثبات، ومن أشهر هذه الأدوات: مقياس تورانسTorrance, 1991) TTCT )، نموذجSPAF  لتقييم منتج الطالب لـ رينزولي وريس  (Renzulli & Reis, 1991). ويتم تقييم المنتج بناءً على: الأصالة، والأهداف المنجزة، والوقت والجهد المبذولين، والنوعية.
ومن العوامل المؤثرة في تطوير الإنتاجية الإبداعية: التزام الطالب بالإنجاز والدافعية، ومفهوم الذات الإيجابي، ومتابعة المبدعين والعناية بهم، وتنويع الخبرات التعليمية، والتدريب على الإدارة والمرونة في التخطيط.


 

 

المكون الرابع: البيئة الإبداعية

وهي البيئة التي ينمو فيها الفرد ويتطور سواء أكانت بيئة أسرية، أو مدرسية، أو بيئة عمل، أو المجتمع بشكل عام. فالبيئة إما أن تكون محفزا للإبداع وداعما له، أو مقوضا ومعيقا. إذ أكد شلكروس (Shallcross, 1985) تأثير البيئة المحيطة على الفرد وتطور الإبداع لديه، إضافةً إلى أن تطور الشخصية المبدعة يقوم على:

1. تفاعل الفرد الاجتماعي، فإذا ما توافرت أنماط من الرعاية الوالديه الجيدة في تنشئة الطفل، مثل: اتصاف الوالدين بالعقلانية، والتواصل مع الطفل، والقدرة على تقييم الإنجاز، والانسجام مع الطفل كان هناك احتمالية لتبلور شخصية مبدعة.
2. تؤدي المدرسة والمعلم دوراً مهماً في تطوير الإبداع لدى الأفراد، ووصول الفرد إلى الإنتاج المتميز من خلال: دعم المعلم للطالب في اعتماده على ذاته، وتدريبه على المثابرة، وتنمية القدرات الإبداعية عند الطالب، وتعريض الطالب للعديد من الخبرات الواقعية التي تسهم في إظهار الإبداعات، وتشجيعه باستمرار، والنظرة الإيجابية.
3. بيئة العمل الداعمة للإبداع، والتي توفر مناخ وظروف العمل المناسبة لدعم الطاقات الإبداعية لمنسوبيها وتعزيز ثقافة الإبداع والابتكار داخل المنظمة. أو مؤسسة العمل فالإبداع لا يحدث بصورة عشوائية وإنما يعزَّز من خلال عوامل ذات علاقة بالبيئة، ومتى ما عرفنا تلك العوامل أمكننا تبنيها في بيئة العمل.

 


 

أخر تحديث : الإثنين - 01/08/1434
10253عدد المشاهدات