تنمية الإبداع في الفصل الدراسي
التدريس من أجل الإبداع
إن التفكير الإبداعي في موضوع ما يساعد على تعميق معرفة الإنسان بهذا الموضوع. وهناك مهارات عدّة ذات صلة بالإبداع، مثل التفكير التباعدي، يمكن استعمالها بطرق ترتقي بالإبداع وبمعرفة محتوى بعينه على حد سواء. وهناك أيضًا طرق أخرى للاستفادة من المكافآت والتقويمات بحكمة من شأنها أن تسمح للمعلمين بمساعدة الطلاب على أن يصبحوا مفكرين أكثر إبداعاً، واكتساب مهارات مهمة محددة بالمجال ومعرفة المحتوى.
 
 
رعاية الإنتاجية الإبداعية من خلال إثراء التعلم والتعليم
يمثل إثراء التعلم والتعليم طريقة مهمة في تطبيق المكونات الأساسية لممارسات التعلم المثالية التي وصفناها سابقًا. وقد سُمي إثراء التعلم والتعليم أيضًا تعلم الهدف السامي الذي يمكن تحديده وفقًا للمبادئ الأربعة الآتية:
1- كل متعلم شخص فريد في نوعه، ولذلك يجب التحقق من خبرات التعلم كلها بطرق تأخذ في الحسبان قدرات الفرد واهتماماته وأساليب تعلّمه.
2- يكون التعلم أكثر فاعلية عندما يستمتع الطلاب بما يقومون به، ولهذا يتعين بناء خبرات التعلم وقياسها لجعلها أكثر إمتاعًا مثل الأهداف الأخرى.
3- يكون التعلم أكثر فائدة ومتعة عندما يجري تعلم المحتوى (المعرفة) والعملية (مهارات التفكير وطرائق الاستقصاء) ضمن سياق مشكلة حالية حقيقية، ولهذا يتعين عليه الاهتمام بالفرص للسماح للطالب باختيار المشكلة شخصيًّا، وبارتباط المشكلة بالأشخاص وبالطلاب الذين يشتركون في اهتمام واحد بالمشكلة، وبالإستراتيجيات التي تساعد الطلاب على التعامل مع المشكلات التي يختارون أن يحلوها من منظور شخصي.
يمكن استعمال التعليم التقليدي في التعلم ذي الهدف السامي، لكن أحد الأهداف الرئيسة لهذه الطريقة في التعلم هو تعزيز اكتساب المعرفة ومهارات التفكير المتراكمة عبر تدريس المعلم مع تطبيق المعرفة والمهارات التي تنتج من بناء الطالب للمعنى والفهم.
 
غرس الإبداع والتفكير النقدي معًا في المنهج
تم في المجتمع الأمريكي اقتراح التخلي عن الراءات الثلاثة التقليدية التي ظلت تحكم مسيرة المنهاج: القراءة Reading والكتابة Writing والحساب، واستعمال الراءات الأربعة الجديدة: الثراء (العمق) Richness التكرار Recursion والعلاقات (الارتباطات) Relations والدقة والتعقيد Rigor. وإذا ما نظرنا إليها من منظور واسع، فإن الراءات الأربع الجديدة تشير إلى اكتشافات الطالب للموضوعات بعمق، وتأخذ في الحسبان معانيها المتعددة وعلاقاتها بالطالب، وكذلك البيئة والثقافة والسياق الأوسع للعالم. وبدلاً من إتقان المحتوى، فإن الطلاب قد يدفعون إلى تفحص المعرفة نقديًّا وعَدِّها انتقالية، كما يمكن التركيز على الأفكار الكبرى والروابط بينها. ومع أن (دول) اقترح هذه الأفكار في عام (1993م)، إلا أن الثورة الكبرى في المنهاج التي دعا إليها لم تحدث قط.
وأكدت التقارير الحديثة عن الوضع التربوي الحاجة إلى تشريب المنهاج بمهارات التفكير العليا، وحذرت اللجنة الاستشارية البريطانية الخاصة بالتعليم الإبداعي والثقافة من أن المنهاج لا يرعى الإبداع فحسب، وإنما يقمعه أيضًا. وفي الولايات المتحدة أوصى تقرير (خيارات صعبة أو أوقات صعبة) الصادر في عام (2006م) بوجوب إحداث تغيير منتظم في المنهاج.
 
 
التوازن بين الدوافع الذاتية والخارجية
 
يميل التدريس من أجل المحتوى إلى السير في اتجاهين متعاكسين عندما يتعلق الأمر بالتحفيز، وإن تحفيز الطالب أمر معقد. ولكن الوضع ليس ميئوسًا منه.
 
لقد كانت نظرية أمابايل (Amabile,1983, 1996) عن الدوافع الذاتية واحدة من أكثر الأفكار القوية في بحوث الإبداع التي طُرحت في الربع الأخير من القرن الماضي. وتقول هذه النظرية إن الناس يكونون أكثر إبداعًا عندما يفعلون شيئًا لمجرد أنه يستهويهم ذاتيًّا-لأنه شيء اختاروا أن يفعلوه لمجرد أنهم يستمدون المتعة، أو حتى الفرح، من فعل ذلك - ويكونون أقل إبداعًا عندما يفعلون شيئًا بسبب تحفيز خارجي، مثل الحصول على مكافأة.
 
قد تبدو هذه الفكرة مفيدة، لكن هذا لا يعني مجرد القول إنه عندما  يُحفز الطالب داخليًّا، فإنه يؤدي إلى سلوك أكثر إبداعًا. ولكنها تقول أيضًا إن الناس عندما يفعلون أشياء للحصول على المكافآت، أو عندما يتوقعون أن عملهم سوف يخضع للتقويم، يصبحون أقل إبداعًا. وعندما يفعلون أشياء تهدف إلى إرضاء شخص آخر، يصبحون أقل إبداعًا أيضًا. ومن المحبط لكثير من المعلمين احيانًا أن يسمعوا أن ما يفعلونه كل يوم -تقديم مكافآت للطلاب (أي هدايا وخلافه للطلاب لأداء أشياء قد لا يفعلونها في العادة بغير ذلك) وتقويم عملهم – يؤدي إلى خفض الإبداع عند الطلاب. وعلى الرغم من أن هذا الإحساس يبدو مقلقًا، إلا أنه صحيح.
 
 
 
المصدر:
كتاب "رعاية الإبداع في الفصل الدراسي" 
أخر تحديث : الأربعاء - 07/08/1438
928عدد المشاهدات