نظرية العتبة
تقول نظرية العتبة إن هناك حدًا أدنى من الذكاء (العتبة الدنيا) لا يستطيع الشخص أن يكون مبدعًا إذا كان ذكاؤه أقل منها، وبدلاً من الاستنتاج بأن الذكاء والإبداع شيء واحد، أو أن الذكاء والإبداع شيئان مختلفان تمامًا، تميل نظرية العتبة إلى الاعتقاد بأنهما مترابطان، لكن عند مستويات معينة من القدرة، ويتلخص أحد المضامين المهمة لنظرية العتبة في أن الذكاء ضروري ولكنه غير كافٍ للإنجازات الإبداعية. ولذلك، إذا كان ذكاء شخص ما تحت مستوى العتبة، فإنه لن يستطيع التفكير جيدًا بحيث يتمكن من إبداع أعمال خلاّقة بنفسه. أما فوق مستوى العتبة، فتكون القدرة على الإبداع متوافرة، ولكنها ليست مضمونة على أي حال. فقد يكون الشخص مبدعًا وقد لا يكون.
 
ويرى أحد المضامين المهمة الأخرى لهذه النظرية أن بعض الأشخاص قد يمتلكون مستويات عالية من الذكاء، إلا أنهم يمتلكون مستويات متدنية من الطاقة الإبداعية، فالذكاء والإبداع إذن غير معتمدين على بعضهما بعضًا. لاحظ أنه لا يمكن أن يمتلك الشخص مستوى متدنيًا من الذكاء ومستوى عاليًا من الطاقة الإبداعية، ولاحظ أيضًا، أن هذه البيانات جمعت من اختبارات الإبداع واختبارات الذكاء، وقد بنيت هذه النظرية على القدرات التي تكشف عنها الاختبارات، وليس على الأداء الإبداعي أو الذكي في البيئة الطبيعية.
 
ولا شك في أن نظرية العتبة تنطبق على اختبارات معينة للذكاء ولا تنطبق على اختبارات أخرى، ولكنها نظرية منطقية ومتسقة تمامًا مع البحث التجريبي، ومع المبدأ العام للإنجازات الإبداعية أيضًا باعتبارها أشكالاً من الأداء الأمثل، وكما أوضح مارك رنكو، يتطلب كل شيء عن الإبداع مستوى أمثل من نوع ما. وهناك عوامل عدة تؤثر في الإبداع، كالتفكير التباعدي، مثلاً، لكن قليلاً منها فقط يسهم في تشكيل هذه القدرة الكامنة. وتبدأ الأداءات الإبداعية بالتضاؤل بعد وصول هذا التفكير إلى نقطة معينة. فعندما يطلب مني تسمية كل الأشياء المربعة، تكون "موسيقى والدي" أصلية ومناسبة -أي تكون فكرة تباعدية مثلى- لكن "كرة السلة" ستكون أبعد من مستوى الأصالة الأمثل وبالتالي لا تكون مناسبة ولا إبداعية. 
 
 

 

أخر تحديث : الأربعاء - 07/08/1438
844عدد المشاهدات